تطورت تقنيات الإنجاب المساعدة (ART) بشكل كبير، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في معدل حدوث الحمل بتوأم. فبينما كانت دورات الإنجاب المساعدة تاريخياً تؤدي إلى حمل بتوأم بنسبة 20-30%، تُظهر البيانات الحالية (2020-2022) أن هذه النسبة قد انخفضت إلى 5-8% في الولايات المتحدة، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى تحسن الممارسات. وهذا يعالج المخاوف السابقة للحمل المتعلقة بالحمل المتعدد.
يؤكد رصد الحمل المبكر على الأهمية الحاسمة لتحديد المشيمية (chorionicity) والسلوية (amnionicity). إن تحديد ما إذا كان التوأم يتشاركان مشيمة واحدة (أحادي المشيمة) و/أو كيساً أمنيونياً واحداً (أحادي السلى) أمر بالغ الأهمية لتصنيف المخاطر. وبينما قد تكون تقارير الموجات فوق الصوتية المبكرة غامضة، تساعد علامات محددة مثل "علامة لامدا/الذروة المثلثية" في تحديد التوائم ثنائية المشيمة وثنائية السلى، والتي تكون بطبيعتها أقل تعقيداً.
تُعتبر التوائم أحادية المشيمة وأحادية السلى (MCMA) عالية الخطورة جداً بسبب تشارك الموارد، لكن المراقبة الحديثة والرعاية المتخصصة حسّنت النتائج بشكل كبير. ولذلك، فإن الإنهاء الروتيني لحمل التوائم أحادية المشيمة وأحادية السلى غير مناسب. تشمل المخاوف الرئيسية في التوائم أحادية المشيمة تشابك الحبل السري وانضغاطه، ومتلازمة نقل الدم بين التوأمين (TTTS)، والتشوهات الخلقية، وتأخر النمو، والولادة المبكرة.
تتميز متلازمة نقل الدم بين التوأمين (TTTS) بوجود اتصال دموي غير متوازن في المشيمة، مما يتسبب في توأم "مانح" (قلة السائل الأمنيوسي، تأخر النمو، فقر الدم) وتوأم "مستقبل" (كثرة السائل الأمنيوسي، زيادة حجم الدم، قصور القلب). يعتبر التخثير الضوئي بالليزر للأوعية المتفاغرة هو العلاج المفضل لمتلازمة نقل الدم بين التوأمين الشديدة، بينما يمكن إدارة الحالات الخفيفة بالمراقبة الدقيقة. يعتبر بزل السلى بديلاً عندما لا يتوفر الليزر.
متلازمة فقر الدم وكثرة الكريات الحمر في التوأم (TAPS) هي مضاعفة أخرى فريدة من نوعها للتوائم أحادية المشيمة، تنطوي على نقل دم بطيء ومزمن عبر وصلات وعائية صغيرة جداً، دون وجود الاختلافات في السائل الأمنيوسي التي تُرى في متلازمة نقل الدم بين التوأمين. تؤدي إلى توأم مانح مصاب بفقر الدم وتوأم مستقبل مصاب بكثرة الكريات الحمر. يعتمد التشخيص على اختلاف قيم سرعة ذروة الانقباض في الشريان الدماغي الأوسط (MCA-PSV) لدى التوأمين، ويمكن أن تحدث تلقائياً أو بعد علاج الليزر لمتلازمة نقل الدم بين التوأمين. يشمل العلاج المراقبة، أو نقل الدم داخل الرحم، أو الولادة المبكرة.
يحدث تأخر النمو الانتقائي داخل الرحم (sIUGR) في التوائم أحادية المشيمة بسبب التشارك غير المتكافئ للمشيمة، حيث يكون أحد التوأمين أصغر بكثير. يتم تصنيفها حسب أنماط دوبلر (النوع 1: تدفق إيجابي في نهاية الانبساط؛ النوع 2: غياب مستمر للتدفق في نهاية الانبساط؛ النوع 3: غياب متقطع/تدفق عكسي)، مع كون النوع 3 هو الأسوأ من حيث التكهن. تعتبر الموجات فوق الصوتية المكثفة، والولادة في الوقت المناسب، وأحياناً العلاج الجنيني، مفتاح الإدارة.
تتضمن متلازمة التروية الشريانية العكسية للتوأم (TRAP) توأماً "ضخاً" طبيعي البنية يزود بالدم توأماً "لا قلب له" مشوهاً بشدة وغير قابل للحياة. يكون التوأم الضخ معرضاً لخطر كبير للإصابة بقصور القلب. يتم التشخيص بالموجات فوق الصوتية التي تظهر تدفق الدم العكسي في التوأم اللاقلبي. يركز العلاج على المراقبة أو التدخل عن طريق التخثير الضوئي لإغلاق الوصلات.
تطورت ممارسات إدارة الحمل في منتصفه بشكل كبير، مع وجود أدلة قوية ضد الراحة الروتينية في الفراش، والبروجسترون، ومحاكيات بيتا لمنع الولادة المبكرة في حالات الحمل بتوأم. وبالمثل، لم يثبت أن التطويق الوقائي فعال في إطالة فترة حمل التوائم، حتى مع وجود عنق رحم قصير.
"الرواسب في السائل الأمنيوسي" (Amniotic fluid sludge)، وهي مادة عالية الصدى في السائل الأمنيوسي بالقرب من عنق الرحم، أكثر شيوعاً في حالات الحمل بتوأم وترتبط بالولادة المبكرة، وتمزق الأغشية الباكر قبل الأوان (PPROM)، والنتائج السيئة حول الولادة. ورغم أنها ليست سبباً مباشراً، فإن وجودها يستدعي زيادة اليقظة لاحتمال الإصابة بالعدوى والولادة المبكرة جداً.
فيما يتعلق بتوقيت الولادة، تشير الأدلة الحالية من التجارب السريرية العشوائية إلى أنه بالنسبة لحالات الحمل بتوأم غير المعقدة، يوصى بالولادة المخطط لها بين الأسبوعين 37 و 38، بغض النظر عن المشيمية. تكون وفيات الفترة المحيطة بالولادة في أدنى مستوياتها حوالي الأسبوع 38 وتزداد بعد ذلك، مما يجعل إطالة الحمل إلى ما بعد 38-39 أسبوعاً غير مستحب.
غالباً ما يتم تشخيص مضاعفات أثناء الولادة مثل تشابك الحبل السري (خاصة في التوائم أحادية السلى) بأثر رجعي. التوائم المتشابكة (Locked twins)، حيث تتشابك رؤوس الأجنة أثناء المخاض، نادرة ولكنها تتطلب تدخلاً فورياً، وغالباً ما تتضمن المناورة تحت التخدير أو الولادة القيصرية الطارئة. في الحالات الشديدة، قد يُنظر في قطع رأس التوأم الأول المتوفى لإنقاذ الأم أو التوأم الثاني.
في الختام، بينما تحمل حالات الحمل بتوأم مخاطر متأصلة، فقد حولت طب التوليد الحديث، بتركيزه على التشخيص المبكر، والتدخلات المتخصصة، والإدارة القائمة على الأدلة، التصور من "مشكلة مضاعفة" إلى "نعمة مضاعفة".
تعليقات
تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من ترك تعليق.